الرئيسية الرئيسية » المقالات » صوت البلد » الفوضى الخلاقة .. إرهاب ممنهج
  

الفوضى الخلاقة .. إرهاب ممنهج


  الكاتب:  د. خالد غازي    تكبير الخط | تصغير الخط


  اضيف 2015-06-02      مشاهدات 592    ارسال مقال ارسل    اضف تعليق    حفظ المقال حفظ    طباعة المقال طباعة

الفوضى الخلاقة .. إرهاب ممنهج

يعيش العالم كله مأخوذا ومتخوفا من هاجس الارهاب ، والسؤال الذي يثير جدلا بين المفكرين والمحللين المتابعين لما يحدث حولنا : هل ما نراه الآن من ظواهر تحدث علي الساحة الدولية يعود الي الصدفة ورغبة الشعوب العربية في التغيير ؟ أم أن كل ظاهرة يعيش العالم حالتها ، هي في الأصل جزء من صناعة مرسومة مستمرة حيكت بعناية من قبل اجهزة متخصصة ؟ وهذا الرأي يرفضه رافضو نظرية " المؤامرة " .. وفي أحسن الأحوال والفروض هو أن القوى الراسمة لسياسة العالم تستثمر ما أقدمنا على فعله وبنائه من فعل وأفكار ؟

 ومن بين حالة ما يعيشه العالم اليوم ازدهرت ظاهرة الارهاب .. تلك الظاهرة التي  تبدو ظاهريا غامضة ، بسبب قصد الدول النافذة عالميا رفض وضع تعريف محدد لمسماها ، حتي تبدو هلامية في حالة سيولة  يسهل اعادة تشكيل قالب إطارها وتكون رهن اشارة طلب الاستعمال ، في المكان والزمان المحددين . 

وبالنظر في تاريخ العنف كظاهرة نجد أنها تعود إلى أمد بعيد ، منذ ظهور الانسان على الأرض مرورا بمؤامرات الملوك والحكام الطغاة عبر التاريخ ، إلا ان تحول العنف كصناعة معلبة جاهزة للاستخدام عند الطلب لم يعرفها سوى العصر الحديثة ، حتى لا تكاد تنجو منها بلد في المشرق العربي والاسلامي ومنطقة الشرق الاوسط ، ولعل ما تشهده كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر ، خاصة في سيناء ، من عمليات ارهابية ممنهجة يعد النموذج الأبرز وليس الأوحد على هذا الصعيد .

وبالتدقيق في الضرورات التي استدعت أن يتم تخليق الارهاب بهذه الكيفية والأسباب ، نجد أنه بتتبع أسباب الحروب تاريخيا والتي كانت المطامع أحد أسباب إشعالها ، فمع ظهور السلاح النووي ومظاهر الرعب الذي أحدثته نتائج استخدامه في كل من هيروشيما وناجازاكي  باليابان في عام 1945 ، تبين بجلاء أن الحروب الكبرى أصبحت جزءاَ من الماضي ، ولا يمكن تحت أي مبرر نشوبها ، غير أن مسببات دوافعها من مطامع استعمارية من هواجس الانسان المسكون بحب السلطة والهيمنة لم تنقضي بعد ، فكان أن فكرت الدول الكبرى في استحداث وسائل تقوم بأعمال متسخة تتم في سرية لا تتحمل هي مسئوليات علنا ، ويصعب إثبات تورطها في ذات الوقت خشية الرأي العام الدولي من جانب ومن جانب آخر - وهو الأهم- خشية ردة فعل الطرف الآخر ، في مثل هذه المناخات من حقبة الخمسينات من القرن الماضي وفي عهد الرئيس  الأمريكي الاسبق ترومان ولد جهاز المخابرات المركزية الامريكية السي اي ايه ، ومن هذا الجهاز خرجت فكرة  صناعة حروب بالوكالة ، وهي حروب صغيرة الصنع خفيفة الوزن تجد من يقوم لها بها نيابة عنها حتى يتم تفادي احتكاك العملاقين بالسلاح خشية من وقوع المحظور ، غير أنه تبين مع تكرار تجارب الحروب بالوكالة نجد أنها معدة مسبقا بشكل يسهل استخدامها في كل الأزمان والأماكن ومتى تتطلب مستجدات الظروف ، فدعت الضرورة إلى استحداث وسائل أكثر مرونة وسرية وفاعلية علي هذا الصعيد ، ولعل تنظيم القاعدة هو واحد من هذه الوسائل الذي تحقق في المنظور القريب ، وكان زيجنيو برجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق هو مهندس فكرته  هذا التنظيم الخطير الذي أعد سلفا كمطرقة قصد بها قصم ظهر الاتحاد السوفيتي ومعه معسكره الشرقي وحلف وارسو ، فكان انهيار سور برلين بعد أن تم اصطياد الدب الروس إثر  استدراجه إلى مستنقع افغانستان الذي تم اعداه بعناية في حقبة  الثمانينات للايفاء بهذا الغرض  .  

وبتجريب هذا المصنع المعملي الاستخباراتي الامريكي  المسمي تنظيم القاعدة ، وباثبات فعالية استخدامه على هذا النحو في وعورة جبال افغانستان ومناخاتها القاسية والذي اذهلت نتائجها مراكز صنع القرار في الغرب ،كان لابد من تطويره واستحداث نسخا مصغرة منه ، تم تجريبها في  العراق وسوريا بنجاح حيث أوفت بغرض التدمير الهائل ، وكان القصد من تلك الحروب القضاء علي وحدة المجتمعات العربية برمتها ، وابتزاز ثرواتها وايجاد "الفوضي الخلاقة" مصطلح كونداليس رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة ، توطئة لانشاء كيان جديد يسمي الشرق الاوسط الجديد بديلا للمسمي القديم " الشرق الأوسط "يناسب أهداف واستراتجيات يسعى لرسمها وبالتالي تنفيذها في المنطقة  .

   

   التعليقات

شكرا لك..!!سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .


 
من المقالات القائمة الرئيسية من مكتبتي مواقع مختارة



يحق لك عزيزي المستخدم الاستفادة من محتوى الموقع بالنقل والحفظ وضمن الاغراض الشخصية مع ذكر المصدر موقع الدكتور خالد محمد غازي    خدمة Rss     صفحة البدء    اضفنا للمفضلة

© جميع الحقوق محفوظة لموقع د.خالد غازي k-ghazy.com 2010

طريق التطوير لحلول الانترنت برمجة وتصميم طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم